الصفحة 35 من 61

الفصل السادس

زوجات الرسول (- صلى الله عليه وسلم -)

ذكرنا من قبل أن أعداء الإسلام (منذ بزوغ فجره وحتى اليوم) يحاولون باستماتة النيل منه والطعن فيه باستغلال تعدد زوجات النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ..

زعموا أن نبي الإسلام كان منصرفا إلى إشباع شهوته بالتقلّب في أحضان تسع نساء!! قالها يهود يثرب من قبل (43) .. فرد عليهم القرآن الكريم ردا بليغا وبيّن أنهم فعلوا ذلك حسدا للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، على الرغم من أن إخوته إبراهيم وإسحاق ويعقوب و داود وسليمان وغيرهم - عليهم السلام - كان لكل منهم العديد من الزوجات، وكان لداود وسليمان - تحديدا - أضعاف ما كان لمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) من الزوجات والجواري.

ومازال المستشرقون في الخارج والعلمانيون واليساريون في الداخل يتطاولون بوقاحة على المقام الشريف والسنة المطهرة، كيدا منهم لهذا الدين، والله يحفظه - رغم أنوفهم - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهناك آخرون لا يعلمون بواعث تعدد زوجات الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ..

ومن يطالع السيرة العطرة سوف يكتشف بسهولة أن بعض هذه الزيجات كان في المقام الأول تلبية لدوافع إنسانية، والبعض الآخر كان لتأليف القلوب، وتطييب النفوس، وتمهيد الأرض للدعوة المباركة بالمصاهرة وجبر الخاطر.

ولا ننسى أيضا حقه الطبيعي (- صلى الله عليه وسلم -) في الزواج، لأنه بشر مثلنا وليس من الملائكة.

وكل الزيجات كانت لحكم عظيمة و للتشريع وتعليم الأمّة كما سنوضح بالتفصيل فيما بعد.

و زوجة واحدة لم تكن لتقدر على نقل كل سنّته الشريفة، وسائر أحواله داخل بيته إلى الأمة لتقتدي به، فكان لزاما أن تتعدّد زوجاته صلى الله عليه وسلم، ليعلّمن البشرية كلها بعد وفاته كل ما لم يطّلع عليه غيرهن. والدليل الواضح هنا أن أكثر زوجاته علما ورواية -وهى السيدة عائشة رضي الله عنها - لم ترو عنه إلا حوالي ألفى حديث، ورغم أن هذا رقم كبير، إلا أنه ليس إلا قطرة من بحر السنّة المطهّرة. فالمتداول في كتب السنن يبلغ عشرات الألوف من الأحاديث الشريفة، ولم يكن كافيا- إذن- زوجة واحدة ولا صحابي واحد لحفظ و نقل هذه الثروة الهائلة من كنوز الحديث النبوي إلى العالمين. إنه عمل هائل جبار احتاج إلى فريق كبير ضم ألوفا من أكابر علماء الصحابة ثم الألوف من علماء التابعين ثم الألوف من علماء تابعي التابعين ومن بعدهم على مرّ العصور، فهل كانت تطيقه امرأة واحدة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت