وأما في الآخرة فهي حسنات جارية في صحائف الآباء والأمهات والمربين، تزداد بها حسناتهم، ويرتقون بها عند الله - سبحانه وتعالى - الدرجات العلى، ثم إن هذه المنفعة متبادلة بين الأصول والفروع، فالآباء والأمهات ينتفعون بصلاح الأولاد، والأولاد ينتفعون بصلاح آبائهم وأمهاتهم.
فعن انتفاع الأبناء بصلاح الأولاد، يقول الله - سبحانه وتعالى:
{ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } [الكهف: 82] ، ففي هذه الآية دليل على أن الرجل يحفظ في ذريته، وتشملهم بركة عبادته في الدنيا بحفظ الله لهم وفي الآخرة ورفع درجتهم في الجنة؛ لتقر عينه بهم وتكريمًا للآباء الصالحين يجمع الله بينهم وبين آبائهم في مستقر رحمته ودار كرامته، كما قال سبحانه:
{ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } [الطور: 21] .
وأما عن انتفاع الآباء بالأبناء، فعن أبي هريرة > أن رسول الله @ قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (1) .
(1) …أخرجه مسلم، رقم (1631) .…