فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

ثالثًا: احتساب المولى جل وعلا ناصرًا ومعينًا للعبد عند تعرضه لأنواع الابتلاء من نحو منع وعطاء أو خوف وقوع ضرر، ومعنى الاحتساب في هذا النوع الثالث الاكتفاء بالمولى جل وعلا ناصرًا ومعينًا والرضا بما قسمه للعبد قل أو كثر، وللاحتساب فوائد كثيرة:

منها: الاحتساب في الطاعات بجعلها خالصة لوجهه الكريم، وليس لها جزاء إلا الجنة.

ومنها: الاحتساب في المكاره يدفع الحزن ويجلب السرور، ويحول ما يظنه الإنسان نقمة إلى نعمة.

ثالثًا: العقيدة الإسلامية وأثرها في سلوك المسلم:

لقد مكث النبي @ ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى توحيد الله تعالى، حتى إذا خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم انقادوا إلى طاعة الله والتسليم لأوامره، وتحكيم كتابه وسنة رسوله @ في كل شيء، كما قال سبحانه عنهم: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36] .

ومن صريح العقيدة وصحيحها الصبر على أقدار الله وعدم التسخط، وعلى قدر قوة هذا الإيمان وضعفه يكون الرضا والتسخط، ويتجلى هذا الأمر فيما رواه صهيب > عن النبي @ قال:"عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (1) .

وعن أنس >، عن النبي @ قال:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا حب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (2) .

(1) …أخرجه مسلم، رقم (2999) .…

(2) …أخرجه الترمذي، رقم (2396) ، وقال: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم (2110) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت