فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 131

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالآية العموم: مسلمات أو غير مسلمات من الحرائر، وعلى هذا لا يجوز لمرأة أن تكشف شعرها ووجهها أمام غير مسلمة. لأن المرأة مع ذلك لا فرق فيه بين امرأة مسلمة وغير مسلمة. وهذا إذا أمنت الفتنة، لكن قد يرد على هذا القول أن الله تعالى قال: (أو نسائهن( بالإضافة، ولم يقل:(أو النساء) وهذه الإضافة تشعر بشيء . . . ولهذا يرى فريق ثالث أن المراد بنسائهن النساء المختصات بهن بالصحبة والخدمة والتعارف، سواء كن مسلمات أو غير مسلمات (1) والغرض من الإضافة إخراج الأجنبيات اللاتي لا يعرف شيء عن أخلاقهن وأدبهن. فليست العبرة بالاختلاف الديني. بل بالاختلاف الخلقي (2) . وهذا أوسط الأقوال في نظري والله أعلم.

2) (أو ما ملكت أيمانهن) : ظاهر الآية العموم، فيشمل العبيد والجواري، فللمرأة المسلمة أن تكشف وجهها لخادمها المملوك،وقال بعض العلماء: أن المراد الجواري دون العبيد وفي هذا بحث محله كتب الفقه والتفسير.

3) (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) : وهم كل من يتبع أهل البيت كالخادم، ويشعر بالمسكنة والفقر والتبعية، ولا حاجة له في النساء لكبر سنه، أو ذبول جسمه، أو ضعف عقله، أو لأي عرض آخر يمنع من الرغبة في المرأة.

وأصل الإربة والإرب والمأربة: الحاجة، والجمع مآرب (3) .

وعلى هذا فالشرط الأساسي ألا يكون هذا التابع له شهوة في النساء. فإن كان له شهوة وميل، حرم إبداء الزينة له؛ لأن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها؛ فإن أمنت لكونه لا شهوة له جاز إبداء الزينة، وإلا فلا.

(1) تفسير القرطبي (12/233) ، تفسير آيات الأحكام (2/98، 103) تفسير سورة النور للمودودي (ص166) .

(2) تفسير القرطبي (12/234) ، آيات الأحكام (2/98) .

(3) تفسير القرطبي (12/234) ، آيات الأحكام (2/98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت