فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 131

ومن هنا نعلم أن استخدام الشباب الأقوياء في البيوت والفنادق: من خادم وسائق وحارس، ودخولهم على النساء ورؤية زينتهن بحجة أنهم من أهل هذه الآية، نقول: هذا جناية على النص القرآني، وفهم سقيم ومنكر عظيم، يجب على فاعله التوبة إلى الله تعالى، وإبعاد دواعي الفتنة وأسباب الفساد عن بيته لئلا يكون ديوثًا!

وقد قال الرسول (:"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث . . ."الحديث(1)

وفي رواية لأحمد:"والديوث الذي يقر في أهله الخبث".

فإذا كان الديوث هو الذي يقر في أهله الخبث ولا يغار عليهم، فأين الغيرة على الأهل مع السماح بدخول رجل أجنبي عليهم مع رفع الكلفة بينهم وبينه؟!

{ الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } : الطفل يطلق على الفرد والمثنى والجمع، والمراد به هنا: الجنس الموضوع موضع الجمع بدلالة وصفه بوصف الجمع وهو طفل ما لم يجد في نفسه شعورًا بالجنس. ومعنى (لم يظهروا) أي لم يطلعوا من الظهور بمعنى الاطلاع. وقيل معناه: لم يبلغوا حد الشهوة. والمراد بالآية أن الأطفال الذين لا يعرفون الشهوة ولا يثير جسم المرأة وحركاتها عنهم شعورًا بالرغبة فلا حرج من إبداء الزينة أمامهم ولا يتحدد ذلك بسن معينة؛ فإن الأطفال يختلفون - وإن كان بعض العلماء يرى أنه إلى اثنتي عشرة سنة على الأكثر وبعضهم إلى عشر - ولكن الفيصل في ذلك أن يكون الطفل صغيرًا لا يفهم شيئًا عن عورات النساء، ولا يجد ميلًا إلى المرأة عند رؤيتها (2) .

(1) أخرجه النسائي (5/10) ، وأحمد (2/69، 128، 134) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وهو حديث حين. وانظر: تفسير آيات الأحكام (2/104) .

(2) فتح القدير للشوكاني (4/24) ، تفسير ابن كثير (6/53) ، تفسير آيات الأحكام (2/104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت