فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 131

أما المراهق ومن كان قريبًا منه فليس له هذا الحكم، بل حكمه حكم الرجال، ومن النساء من تتساهل بالمراهق فلا تحتجب منه إذا كان أجنبيًا، ولاسيما إذا كان معها في منزل واحد كإخوان زوجها، وهذا لا ينبغي، وسببه الجهل أو التساهل.

فهؤلاء المذكورين في الآية يجوز للمرأة أن تبدي زينتها الباطنة لهم، ومن هنا يتضح أن المرأة إذا جلست عند إخوان زوجها أو أعمامه أو بني عمه أو بني عمها ونحوهم، أنها تستر زينتها، فتستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة، وهؤلاء ليسوا من المذكورين في الآية، بل هم أجانب من المرأة وليسوا من محارمها. والله أعلم.

إظهار الزينة بالصوت

... لقد حرص الإسلام على إنشاء مجتمع نظيف خال من دواعي الفتنة ووسائل الإغراء، وذلك بتضييق فرص الغواية، وإبعاد أسباب الإثارة، وأخذ الطريق على أسباب التهييج، مع تيسير الأمور المتعلقة بتصريف الدافع الفطري بين الرجل والمرأة في موضعه المأمون النظيف الذي يحقق الثمرة المرجوة.

وما من منفذ يمكن أن يكون وسيلة الإثارة كوامن الفتنة في صدور الجنسين، أو إطلاق النظرات الجائعة، أو إيقاظ المشاعر النائمة، إلا سده الإسلام بما يكفل السعادة ويحقق الخير للرجال والنساء على حد سواء.

ومن المعلوم أن دور المرأة في إثارة الشهوة أوفر من دور الرجل؛ فلذا خصها الإسلام ونواهٍ أكثر من الرجل. وقد تظهر المرأة زينتها بطريق مباشر. وقد تظهرها بطريق غير مباشر، والإسلام حال دون وجود النوعين.

وقد عرفنا أنه لا يجوز للمرأة المسلمة إظهار شيء من زينتها الباطنة إلا لمن ذكر الله تعالى في الآية السابقة - وهي آية سورة النور - ولم يكتف الإسلام بذلك، بل نهى المرأة عن إظهار صوت الزينة الخفية، فقال تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت