فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 131

قال القرطبي في تفسيره: (أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها؛ فإسماع صوت الزينة كإبداء الزينة وأشد، والغرض التستر) ا هـ (1) .

فالصوت له تأثير كبير في تحريك الفتنة، ومن الناس من يحرك شهوته ويهيج أعصابه خيال المرأة أو وسوسة حليها، أو رؤية ثيابها أو شم شذا عطرها، ونحو ذلك؛ فالتلذذ كما يكون بالنظر يكون بغيره كالسمع والشم (2) .

وهذه الآية - كما يقول المودودي - يؤخذ منها قاعدة كلية وهي أن كل فعل من أفعال المرأة إذا كان يثير حواس الرجال ومشاعرهم - لا بصرهم وسمعهم فقط - فإنه ينافي الغاية التي لأجلها نهى النساء عن إظهار زينتهن ا هـ (3) .

وقد كانت المرأة في الجاهلية تلبس الخلخال في رجلها، وعندما تمر على مجلس من مجالس الرجال تضرب برجلها، فيسمع صوت الخلخال فينتبه إليها الرجال؛ فنهيت المرأة المسلمة عن ذلك (4) . وعلى ما تقدم فكل ما تصنعه المرأة في سيرها مما يثير حواس الرجال نحوها، فهو ممنوع شرعًا، ولهذا شدّد الإسلام في موضوع الطيب وخروج المرأة متطيبة - كما تقدم - وكذلك نهى الإسلام المرأة أن ترفع صوتها بحيث يسمعه الرجال الأجانب ما لم يكن حاجة إلى ذلك، حتى في العبادات أمرت بخفض صوتها خشية الافتتان بها؛ لأن صوت المرأة له تأثير في تحريك الغرائز وإثارة الشهوات.

ففي الصلاة إذا سها الإمام يكون التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، كما دل على ذلك الحديث الصحيح:"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء" (5) .

(1) تفسير القرطبي (12/237) .

(2) انظر: (في ظلال القرآن) لسيد قطب (6/97) ، ط السابعة. دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(3) تفسير سورة النور ص171.

(4) تفسير ابن كثير (6/52) .

(5) أخرجه البخاري (3/77) ، ومسلم (4/388) ، وأبو داود (3/216) ، والترمذي (2/366) ، والنسائي (3/11، 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت