فهرس الكتاب
وفي التلبية يرفع الرجل صوته بالتلبية لحديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي ( قال:"أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال"(1) .
وأما المرأة فتخفض صوتها، قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أن السّنة في المرأة ألا ترفع صوتها بالتلبية، وإنما عليها أن تسمع نفسها؛ فخرجت من جملة ظاهر الحديث في الرجال، وأسعدهم به من ساعده ظاهره وبالله التوفيق. ا هـ" (2) .
وهكذا يقال في قراءة القرآن والتكبير ونحو ذلك.
يقول أبو بكر الجصاص في تفسير قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن( الآية: (وفيه دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها، ولذلك كره أصحابنا(أي الأحناف) أذان النساء؛ لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت والمرأة منهية عن ذلك، وهو يدل - أيضًا - على حظر النظر إلى وجهها للشهوة، إذا كان ذلك أقرب إلى الريبة وأولى بالفتنة (3) .
لبس الأحذية ذات الكعوب العالية:
الذي يظهر لنا أن هذه الأحذية ذات الكعوب العالية التي اتخذتها كثير من النساء هذا العصر داخلة فيما نهت عنه الآية الكريمة؛ لأنها تصدر - أثناء سير المرأة - صوتًا مثيرًا، وكم من الرجال من هو مستعد لأدنى محرك يحركه.
وإن كثيرًا ممن تكلموا على هذا النوع من الأحذية، تكلموا عليه من الناحية الصحية والأخلاقية (4) ولم يتعرضوا له من الناحية الشرعية، وهذا أمر لابد منه؛ لأني أخاطب المرأة المسلمة التي يهمها معرفة حكم الشرع في زينتها لتفعل أو تترك.
فالذي ظهر لي - والله أعلم - أن هذه الأحذية لا ينبغي لبسها لما يأتي:
(1) أخرجه ابن ماجة (2/975) ، وأحمد (5/192) ، والحاكم (1/450) وقال: صحيح الإسناد. انظر: (الصحيحة) للألباني رقم (830) .
(2) التمهيد (17/242) .
(3) أحكام القرآن للجصاص (5/177) .
(4) انظر: (مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية) تأليف: نازك الملائكة ص32.