فهرس الكتاب
أن في لبسها تشبهًا بنساء الغرب؛ لأن هذا الحذاء لم يكن معروفًا عند نساء المسلمين على زمن قريب، وإنما دخل عليهن عن طريق بيوت الأزياء وأدوات التجميل التي يقف من ورائها مخربو العالم ومفسدو العقيدة والأخلاق.
أن لبسه من باب الزور والنفاق، والرسول ( يقول:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"(1) .
قال ابن الأثير: (المتشبع هو الذي يشبه بالشبعان وليس به، وبهذا المعنى استعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها وليس من أهلها، وإنما شبه بلابس ثوبي زور(أي ثوبي ذي زور) وهو الذي يزور على الناس بأن يتزين بزي أهل الزهد وبلباس أهل التقشف رياءً، أو أنه يظهر أن عليه ثوبين وإنما هو ثوب واحد . . ) (2) .
وعلى هذا فالحديث دليل على نهي هذه الكعوب العالية؛ لأن من النساء من تلبسها بقصد إظهار طول قامتها؛ لأنها قصيرة! وهذا زور وتشبع بما لم تعط.
في لبس هذا الحذاء نوع تكبر وعجب، وكأن هذه المرأة تحاول الارتفاع عن الأرض، والاختيال في مشيتها؛ لأنها معجبة بذاتها! وهذه أمور مذمومة شرعًا، وفي الكبر وعيد شديد. فقد روى ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي ( قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقل رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق وغمط الناس"(3) .
قال النووي: (بطر الحق: دفعه، وغمطهم: احتقارهم) (4) .
(1) أخرجه البخاري (9/317) ، ومسلم (13/357) ، وأبو داود (13/341) .
(2) جامع الأصول (10/600) .
(3) أخرجه مسلم (1/448) ، وأبو داود (11/150) ، والترمذي (6/135) .
(4) رياض الصالحين ص (509) .