فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 131

وقوله: (فنسخ من ذلك واستثنى . . .) المراد بالنسخ هنا التخصيص لقوله:"واستثنى من ذلك"أي لأن الله تعالى استثنى حكم القواعد من النساء من عموم النساء، والمستثنى منه في الآية الأولى قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن( والمراد بذلك الخمار الذي تستر به المرأة شعر رأسها إلى نحرها فلا جناح على القواعد أن يضعن ثيابهن الظاهرة التي تلبس عادة للتستر من غير المحارم إذا لم تقصد من وضع ثيابها الظاهرة إظهار زينتها للرجال وأن يستعففن عن وضع الثياب فيلبسن خمرهن وجلابيبهن خير لهن من وضعها(1) .

شرطت الآية في حق المرأة الكبيرة ألا تكون ممن يرجون نكاحًا، وما ذلك = والله أعلم - إلا لأن رجاءها النكاح يدعوها إلى التجمل والتبرج طمعًا في الأزواج، فإن كانت بهذه الصفة فهي منهية عن وضع ثيابها.

فإن كانت المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا، فإنه يباح لها أن تضع ثيابها الظاهرة التي لا يؤدي خلعها إلى كشف العورة، وهذا قول أكثر المفسرين في المراد بالثياب المذكورة في الآية وأنه الجلباب، وبه قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقيل هو الخمار. قال القرطبي في تفسيره:"والعرب تقول امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها" (2) .

... ... وعلى ذلك فلا مانع شرعًا أن تكشف وجهها ويديها لأمن المحذور منها وعليها بانصراف الأنفس عنها، وعدم رغبة الرجال فيها (3) .

(1) تفسير ابن كثير (6/90) تفسير آيات الأحكام لمناع القطان (2/155) .

(2) تفسير القرطبي (12/309) ، تفسير ابن كثير (6/91) .

(3) مسائل الحجاب والسفور للشيخ عبد العزيز بن باز ص54 (ضمن رسائل أخرى) . وانظر: (تيسير الكريم الرحمن) (3/417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت