فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 131

ربما يفهم من قوله تعالى: (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن(. ارتفاع الجناح عن كل شيء من هذا القبيل، فجاءت الجملة التالية وهي قوله تعالى: (غير متبرجات بزينة(. لدفع هذا الفهم فبينت أن التي قصدت إظهار الزينة والتبرج بوضع ثيابها ليس لها أن تضع ثيابها عن وجهها ويديها وغير ذلك، كأن تضرب الأرض ليعلم ما تخفي من زينتها. وأنها آثمة بهذا الصنيع لأن مجرد الزينة على المرأة فتنة ولو مع تسترها ولو كانت لا تشتهى، فلكل ساقطة لاقطة، فإذا كان في يديها خضاب أو في معصمها أساور أو في رجليها خلاخل ونحو ذلك، لم يجز لها أن تضع خمارها أو غطاء وجهها أو عباءتها، ونحو ذلك مما يؤدي إلى ظهور الزينة(1) .

بينت الآية أن المرأة الكبيرة خير لها أن تحرص على العفاف وعدم وضع الثياب. وحسبها أن تختار ما اختاره الله لها، وهو لن يكون إلا خيرًا، قال تعالى: (وأن يستعففن خير لهن(. أي وأن يطلبن العفة بترك وضع ثيابهن خير لهن من وضع الثياب لبعده عن التهمة والفتنة، فعلى المرأة المسلمة الكبيرة أن تختار ذلك.

وعن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله، قال الله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناحًا أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة(. هو الجلباب. قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول:"وأن يستعففن خير لهن"فتقول: هو إثبات الحجاب(2) .

فرحمها الله على هذا الامتثال للنص القرآني، والرغبة في فعل الخير، وما عند الله خير وأبقى.

الحجاب الشرعي

(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن (3/417) .

(2) أخرجه البيهقي (7/93) . وانظر: حجاب المرأة للألباني ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت