فهرس الكتاب
ووجه الدلالة أن نهي المرمة عن لبس ما فصل على قدر الوجه كالنقاب أو على قدر اليدين كالقفازين، دليل على أن هذا معروف في النساء اللاتي لم يحرمن. وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن، ولو لم يكن هذا معروفًا عندهن، لم يكن هناك فائدة من هذا النهي (1) .
الدليل الخامس: من السنة أيضًا حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي ( قال:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان"(2) .
قال في جامع الأصول:"العورة كل ما يستحي منه إذ ظهر، والمرأة عورة، لأنها إذا ظهرت يستحيي منها" (3) .
فهذا الحديث دل على وجوب ستر الوجه، لأن الرسول ( أخبر بأن المرأة عورة، والعورة يجب سترها، ولا يجوز كشف شيء منها.
وفيما ذكرته من الأدلة على وجوب الحجاب، وتصحيح مفهومه لدى كثير من النساء فيه كفاية لمن أراد معرفة الحق والعمل به، وهذا هو المتعين على كل مسلم ومسلمة ليفوز بخيري الدنيا والآخرة، وغن عدم الاتعاظ، ومعاندة الحق بعد معرفته، علامة على قسوة القلب، واتباع الهوى.
وهنا أنبه إلى أمرين:
الأول: لا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تطيع زوجها في ترك الحجاب، وستر مواضع الزينة عند غير محارمها، كأخي زوجها، وابن عمها، وابن خالها، لقوله (:"لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف"(4) .
ولا عبرة بما اعتادته بعض المجتمعات من ترك الحجاب وإبداء مواضع الزينة للأقرباء غير المحارم؛ فإن هذا يعارض ما دل عليه القرآن والسنة من وجوب الحجاب، ومن يأمر زوجته بنزع الحجاب مسايرة للمدنية المزعومة، أو موافقة لعرف البلد، أو عادة القبيلة، فهو عاص لله ولرسوله (، يجب عليه أن يتوب على ربه، ويرجع إلى حكمه وشرعه.
(1) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية (15/371) .
(2) أخرجه الترمذي (4/337) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي بعض النسخ: حسن غريب.
(3) جامع الأصول (6/665) .
(4) أخرجه البخاري (8/58) ، ومسلم (12/469) ، وأبو داود (7/289) ، والنسائي (7/159) .