فهرس الكتاب
ووجه الدلالة أن الله تعالى يأمر المؤمنين إذا سألوا نساء النبي ( متاعًا أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب، فدلت الآية على وجوب الحجاب على جميع النساء، فإنه وإن كان أصل اللفظ خاصًا بهن، لكن قوله: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن(. يمنع التخصيص ويوجب التعميم، لأن هذا علة لقوله تعالى: (فاسألوهن(. ولا يقول أحد من المسلمين بأن غير أزواج النبي ( لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة فيهن. فصح أن تكون الآية دليلًا على وجوب الحجاب لجميع النساء لعموم العلة(1) .
قال ابن العربي:"وهذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتي فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصورتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو حاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعنّ ويعرض عندها" (2) .
يقول الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره (أضواء البيان) :"ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه ( فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة، وعدم التدنس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم، من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمة محمد ( مريض القلب كما ترى"ا هـ(3) .
الدليل الرابع: من السنة. عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي ( قال:"لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين"(4) .
(1) انظر أضواء البيان (6/584) .
(2) أحكام القرآن لبن العربي (3/1567) .
(3) أضواء البيان (6/592) .
(4) أخرجه البخاري (4/52) وهو جزء من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وأخرجه مسلم (8/323) ، وأبو داود (5/269، 271) ، والترمذي (3/571) ، والنسائي (5/129) .