فهرس الكتاب
قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن(. ووجه الدلالة أن الله تعالى ينهى المرأة المؤمنة أن تضرب الأرض برجلها إذا مشت لتسمع الناس صوت خلخالها، فإذا كانت منهية عن إظهار صوت الزينة الخفية؛ لئلا يثير ذلك كوامن الفتنة، ويوقظ المشاعر الكامنة. فكيف يباح لها أن تكشف وجهها وأي الزينتين أولى بالستر؟ وأعظم فتنة؟ وجه ممتلئ نضارة وجمالًا، أو صوت خلخال في رجل امرأة لا يدري ما سنها؟ وما جمالها؟ فالمنصف يرى أن الآية دليل بين على وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب(1) .
الدليل الثاني: قوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم( [النور: 60] .
ووجه الدلالة أن الله تعالى نفى الجناح - وهو الإثم - عن القواعد - وهنّ العجائز - اللاتي لا يرجون نكاحًا، لعدم رغبة الرجال فيهن لكبر سنهن، نفى عنهن الإثم في وضع ثيابهن، بشرط ألا يكون الغرض من ذلك التبرج بإظهار ما يجب إخفاؤه (2) .
ومن المعلوم - بداهة - أنه ليس المقصود بوضع الثياب أن يبقين عاريات! وإنما المراد وضع الجلباب أو الرداء ونحوهما مما يستر جميع البدن - كما قاله ابن عباس وابن مسعود وغيرهما - فتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون نكاحًا، لا يجوز لهن وضع شيء من ثيابهن عند الرجال الأجانب؛ ولو كان الحكم شاملًا للجميع - في جواز وضع الثياب، ولبس درع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالبًان كالوجه والكفين - لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
الدليل الثالث: قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن( [الأحزاب: 53] .
(1) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص7، أضواء البيان (6/594) .
(2) انظر المصدرين السابقين ص10 والثاني ص591.