فهرس الكتاب
ولقد فهمت نساء الصحابة - رضي الله عنهن أجمعين - أن الآية تعني لزوم تغطية الوجه امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(، تقول عائشة - رضي الله عنها - لما نزلت هذه الآية: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(. أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها(1) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: قوله"فاختمرن": أي غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه بالجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، وقال في موضع آخر من الفتح في سبب تسمة الخمر خمرًا:"ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها" (2) .
فهذه سنة صحيحة مفسرة لكتاب الله تعالى، تدل على وجوب ستر الوجه، وهو من أعظم الأدلة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين كما قاله الشنقيطي - رحمه الله - (3) .
قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن( الآية، ووجه الدلالة: أن الله تعالى لم يرخص بإبداء الزينة الباطنة لغير المحارم بعد الزوج، إلا للتابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يطلع على عورات النساء كما تقدم بيانه؛ فدل ذلك على أن من عداهم من الأجانب لا يحل إبداء الزينة له؛ فيقتضي ذلك أن المرأة مأمورة بستر وجهها عن الأجانب. ولو كان كشفه مباحًا لما كان لاستثناء هؤلاء من الأجانب فائدة.
(1) أخرجه البخاري (8/489) ، وانظر: جامع الأصول (10/643) .
(2) فتح الباري (8/490، 10/48) .
(3) أضواء البيان (6/595) .