فهرس الكتاب
الدليل الأول: قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن( الآية، فقد دلت الآية على وجوب ستر الوجه من خمسة أوجه:
قوله تعالى: (ويحفظن فروجهن( فإن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن صيانة لهن من أسباب الفتنة، وتحريصًا لهن على أسباب العفة. والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائل حفظ الفرج تغطية الوجه فإذا وجب حفظ الفرج وجب تغطية الوجه، لأن الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم غلا به، والوسائل لها أحكام المقاصد.
قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها(. ووجه الدلالة: أن الآية نهت عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، والمراد الثياب - كما تقدم - والنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضع الزينة، فإذا كانت مأمورة بستر زينتها من حلي ونحوه عن نظر الرجال الأجانب خشية أن يفتنوا بها، فلأن تؤمر بستر وجهها أولى وأحرى؛ لأنه زينة خلقية، إذ هو مجمع المحاسن، وموضع الفتنة، وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أحكام الزينة.
قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن( فقد دلت الآية على أن النساء مأمورات بتغطية وجوههن، وبيان ذلك أن المرأة إذا كانت مأمورة بسدل الخمار من رأسها على جيبها لتستر صدرها، فهي مأمورة بستر ما بين الرأس والصدر وهما الوجه والرقبة، إما ضمنًا وإما قياسًا، فإنه إذا وجب ستر الرأس والصدر وجب ستر الوجه والرقبة من باب أولى؛ لأن الوجه مجمع المحاسن، ومحط أنظار الرجال(1) .
... ... وإنما لم يذكر هنا للعلم بأن سدل الخمار إلى أن يضرب على الجيب لابد أن يغطي الوجه والرقبة، والله أعلم.
(1) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص6 وما بعدها.