فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 131

.أو صحيحة غير صريحة (1) . والذي أرغب أن أقوله هنا: إنه ينبغي الحذر من الاعتقاد قبل الاستدلال. حتى لا تحمل النصوص ما لا تتحمله، أو يصحح أحاديث مثلها لا يصلح.

وقد قال العلماء: ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد، ليكون اعتقاده تابعًا للدليل لا متبوعًا؛ لأن من اعتقد قبل أن يستدل فقد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكن ردها! وهذا مسلك مذموم على صاحبه أن يرجع على الحق ولا يتعصب لرأيه، ويخالف المسلك القويم في الحكم والاستدلال، فإن مخالفة ذلك من باب التعصب والجهل، وهما مرضان ما أصيب إنسان بواحد منهما إلا أدخله في لجج الباطل ومتاهات الضلال، وزين له سوء عمله، وقبح رأيه فرآه حسنًا، وصار يدافع عنه، نسأل الله السلامة (2) .

كما أن هذا المسلك فيه رد للحق ودفع له ونصرة للباطل، وهذا لا ينبغي أن يتصف به مسلم فضلًا عن أهل العلم، فإن الواجب على المسلم أن يقبل الحق من أي شخص كان، ويرجع عن رأيه، وليس في ذلك منقصة له بل هذا هو الفضل والعلم.

رابعًا: لو فرضنا عدم وجود نصوص من الكتاب أو السنة في وجوب ستر الوجه والكفين، لوجب ذلك من باب (سد الذرائع ودرء المفاسد) . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز. وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرما الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة .." (3) .

خامسًا: أما أدلة الكتاب والسنة على وجوب ستر الوجه فمنها ما يلي:

(1) وذلك مثل حديث ابن عباس في قصة الفضل بن عباس وحديث جابر في صلاة العيد وموعظة النساء وقيام المرأة وهي (سفعاء الخدين) انظر المصدرين السابقين.

(2) انظر: الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص32، 33.

(3) تفسير سورة النور (ص159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت