فهرس الكتاب
ثانيًا: أن بعض هؤلاء الكاتبين يحدد جواز الكشف بما إذا أمنت الفتنة، وهذا بالنسبة لعصرنا قيد لا قيمة لا، ولا ينبغي تسويد الصفحات به، إذ كيف يتصور أن تؤمن الفتنة في مجتمع تبرجت نساؤه، وكشفت عن وجوههن. وصار رجاله يطلقون نظراتهم المتلصصة هنا وهناك؟ إن عدم خوف الفتنة قد يتصور في ناظر خاص - على حد كلامهم - أما بالنظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة أمامهم سافرة فلا يتصور عدم خوف الفتنة منهم، فالفتنة محققة في هذا الحال لا ينكرها إلا مكابر! وهل الناس يفرقون بين أمن الفتنة وعدم أمنها؟؟ (1) .
ثالثًا: أن نصوص الكتاب والسنة واضحة في وجب ستر الوجه، دلالتها إما صريحة أو ضمنية، وسنذكر بعضها إن شاء الله تعالى.
أما أدلة الذين يرون جواز كشف المرأة وجهها فهي إما أدلة صريحة غير صحيحة (2)
(1) فقه النظر في الإسلام ص37.
(2) وذلك كحديث عائشة - رضي الله عنها - أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ( وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ( وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا"وأشار إلى وجهه وكفيه: أخرجه أبو داود(11/161) فهذا صريح في جواز كشف الوجه والكفين. ولكنه حديث ضعيف جدًا لا يصلح أن يكون دليلًا وذلك:
أ) أن أبا داود - رحمه الله - قال: هذا مرسل. خالد بن دريك لم يدرك عائشة - رضي الله عنها - وعليه ففي السند انقطاع.
ب) أن في إسناده سعيد بن بشير النصري وهو ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي.
ج) أن قتادة مدلس وقد رواه بالعنعنة.
د) أن الوليد - وهو ابن مسلم - مدلس وقد رواه بالعنعنة.
... وهذه كلها في السند، بقي في المتن أمران وهما:
أ) أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - كان لها حين هجرة النبي ( سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن. فيبعد أن تدخل على النبي( وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين. والله أعلم.
ب)أن هذا محتمل أن يكون قبل الحجاب. فتكون نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل. والناقل عن الأصل يقدم كما في ترتيب الأدلة في أصول الفقه.
وأما ما ذكره بعض العلماء من شواهد لتقوية هذا الحديث فهي ضعيفة لا تفيد الحديث شيئًا (انظر: الحجاب تأليف مصطفى بن العدوي ص69) (الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص30) .