فهرس الكتاب
والمراد بالحائض المكلفة التي بلغت، وليس المراد بها من هي في أيام حيضها، لأن الحائض ممنوعة من الصلاة وعبر بالحيض نظرًا إلى الأغلب، وإلا فلو تكلفت بالاحتلام - مثلًا - شملها الحكم المذكور (1) ودلّ الحديث بمفهومه على أن غير البالغة إذا صلت لا يلزمها أن تصلي بخمار.
وقد وردت آثار تدل على أن صلاة المرأة في الدرع وهو القميص والخمار - كان أمرًا معروفًا لدى السلف الصالح، فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه وابن أبي شيبة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سئلت في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.
وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت:"رأيت أم سلمة زوج النبي ( تصلي في درع وخمار"وإسناده صحيح(2) .
وينبغي للمرأة أن تصلي في درع سايغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلباب تلتحف به من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأن الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلا تصفها ثيابها فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال:"إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة" (3) .
والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة (4) .
(1) النهاية في غريب الحديث (1/469) .
(2) انظر المصنف: عبد الرازق (3/128) وابن أبي شيبة (2/224) ، وانظر: تمام المنة للألباني 161-261 الطبعة الثانية.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (2/225) . وانظر: المغني (1/602) ، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة. وحجاب المرأة ص62.
(4) لسان العرب (11/119) ، فتح القدير للشوكاني (4/304) ، الصحاح (4/426) .