أما مرسلها ومسطرها فينبغي أن نعلم أن ليس كل من أمسك بالقلم فهو كاتب وليس كل من نظر في علم أو أخذ منه بطرف فهو عالم فالعلم والكتابة فن لا يتم على وجهه ولا يقوم على سوقه إلا إذا امتزج بنفس صاحبه اخلاصا ومعرفة وهدى ودعوة فصار ملكة راشدة راسخة تهتدي إلى الصواب وتتمسك به وتنشره وتميز الخطأ فتجنبه وتحذر منه.
العلماء والكتاب هم الرواد في ميادين الحياة ومساربها علماء يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في نفس نزيهة وقلب سليم تسعد بهم الأمة ويسعدون بها.
وفي عصرنا الحاضر تحدد مسار العلم - في كثير من وجوهه وطرقه - في مسلك نظامي ينتظم مراحل تعليمية وشهادات موشاة مزركشة تؤهل حاملها ليتبوأ مركزًا قياديًا في الفكر والثقافة.
وكثير من هؤلاء - حملة الشهادات - كفتهم شهاداتهم مؤونة البحث والنظر فانتقصت بهم الأمة من أطرافها.
أما كاتب هذه الرسالة فأحسبه - والله حسيبه - من فئة الرواد الذين يحسنون إمساك القلم كما يحسنون قراءة النصوص في نفس نزيهة وقلب سليم. إنه رجل علم وشيخ عامة يقوم بعلمه ويتفرغ من أجله زيادة في التحصيل وقوة في العطاء والبذل مع تميز في الفهم وطول صبر ناهيك بحسن السمت ورعاية حق العلم. مرجع علم في الشريعة والعربية وقدح معلَّى في الفقه والأصول والنحو. له طلابه ومحبوه في نفسه متواضع وفي نفوسهم كبير زاده الله رفعة في الدارين وأصلح لنا جميعًا القول والعلم والعمل ووفق للإخلاص فيها إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه
صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
14/4/1414هـ
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله رب العالمين. وأصلي واسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهده. أما بعد . . .