فهرس الكتاب
فهذا فيه دليل على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل فيه الحلي، وإن كان ليس نصًا في الموضوع - إذ يحتمل أنه شبك في الرأس أو في الأذن بدون ثقب، لكن ترك الإنكار عليهن يصلح أن يكون دليلًا، فعدم النهي يدل على الجواز، والله أعلم (1) .
الطيب
يباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت سواء في لباسها أو في بدنها، ولكن عليها ملاحظة ما يلي:
أن تحرص أن يكون تطيبها لزوجها ولا سيما في الفراش، فإن هذا مما يزرع الألفة بين الزوجين ويؤدي إلى كمال الاستمتاع. وليس من حسن العشرة أن تجالس المرأة زوجها بثياب البيت ورائحة المطبخ فإذا جاء ضيوف أو أرادت حضور مناسبة أسرعت إلى زينتها وعطرها. كعروس مجلّوة!!
أن الإسلام يحرم على المرأة أن تتطيب وهي تريد الخروج من بيتها. لأن ذلك يحرك الشهوة ويلفت أنظار الرجال.
وقد ورد عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (:"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية"(2) .
ومعنى هذا الحديث أن هذا الفعل فعل الزناة، وليس زنى حقيقة يجب فيه الحد، وإنما سيق هذا المساق للزجر والابتعاد عن هذا الفعل الذي لا تفعله إلا امرأة زانية، وورد - أيضًا - عن زينب الثقفية أن النبي ( قال:"إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا"(3) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (:"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة"(4) . . قال ابن دقيق العيد: (وفيه حرمة الطيب على مريده الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال) (5) .
(1) انظر: فتح الباري (10/331) .
(2) أخرجه أبو داود (11/230) ، والترمذي (5/99) ، والنسائي (8/153) ، وأحمد (4/400) و (4/413) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) أخرجه مسلم (4/407) ، والنسائي (8/154، 155) .
(4) أخرجه مسلم (4/407) ، وأبو داود (11/231) ، والنسائي (8/154) .
(5) انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد بحاشية الصنعاني (2/139) .