فهرس الكتاب
يقول المودودي:"والطيب رسول من نفس شريرة على نفس شريرة أخرى وهو من ألطف وسائل المخابرة والمراسلة،مما تتهاون به النظم الأخلاقية عامة، ولكن الحياء الإسلامي يبلغ من رقة الإحساس ألا يحتمل حتى هذا العامل اللطيف من عوامل الإغراء، فلا يسمح للمرأة المسلمة أن تمر بالطرق أو تغشى المجالس مستعطرة؛ لأنها وإن استتر جمالها وزينتها، فينتشر عطرها في الجو ويحرك العواطف . ." (1) .
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الموضوع أنه لا ينبغي استعمال البخور للنساء عند خروجهن إلى المساجد، ولا في المساجد - كما يحصل في شهر رمضان - ومن الخطأ إدخال المجامر (المباخر) على النساء في رمضان في مصلياتهن (في المساجد) ، أو إتيان بعض النساء بذلك، وهذا سببه الجهل وعدم التنبيه على ذلك.
كما لا ينبغي تقديم الطيب والبخور في الزيارات النسائية، فإن هذا خطأ كالذي قبله، ولاسيما إذا كانت المرأة تمر في طريقتها بالرجال.
3)ومما ينبغي ملاحظته في هذا الباب أن المرأة تترك التطيب والتجمل - أيضًا - إذا كان زوجها غائبًا، وإنما يكون لباسها نظيفًا لا زينة ولا تجملًا، تقول عائشة - رضي الله عنها - كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب وتطيّب فتركته، فدخلت عليّ، فقلت: أمشهد أم مغيب؟ فقالت: مشهد كمغيب، قلت: مالك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء، قالت عائشة: فدخل عليّ النبي ( فأخبرته بذلك فلقي عثمان فقال: يا عثمان تؤمن بما نؤمن به؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: فأسوة مالك بنا"وفي رواية:"فاصنع كما نصنع"(2) ."
(1) الحجاب للمودودي ص261.
(2) أخرجه أحمد (6/106) من طرق مختلفة قال في مجمع الزوائد (4/301) : أسانيد أحمد رجالها ثقات. انظر: إرواء الغليل 7/78.