فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 131

قال الشوكاني:"قولها: أمشهد أم مغيب؟ أي: أزوجك شاهد أم غائب؟ والمراد أن ترك الخضاب والطيب إن كان لأجل غيبة الزوج فذاك، وإن كان لأمر آخر مع حضوره فما هو؟ فأخبرتها أن زوجها لا حاجة له بالنساء فهي في حكم من لا زوج لها، واستنكار عائشة عليها ترك الخضاب والطيب يشعر بأن ذوات الأزواج يحسن منهن التزين لأزواجهن بذلك" (1) .

وقد ورد الوعيد فيمن غاب عنها زوجها فأظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب. فعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن رسول الله ( قال:"ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها الدنيا فتبرجت بعد فلا تسأل عنهم . ."(2) فعلى المرأة المسلمة أن تراقب الله تعالى وتحفظ نفسها لئلا تكون من هؤلاء الهالكين.

وسائل التجميل الحديثة

يباح للمرأة أن تتزين لزوجها بما ظهر في هذا العصر من وسائل التجميل من الأصباغ والمساحيق، هذا هو الأصل لعموم الأدلة الدالة على أن المرأة تتزين لزوجها بما ليس فيه محذور شرعي كالحناء والخضاب ونحوهما.

لكنه من الملاحظ أن هذه الوسائل تعددت إلى حد جعل المرأة المسلمة العوبة بأيدي مصممي الأزياء وأدوات التجميل، أضف إلى هذا ما يحويه أكثرها من مواد ضارة بالجسم أو بالأعضاء - كما سيأتي إن شاء الله -، وصاحب ذلك كله داعية خبيثة لهذه الوسائل من جهة، وإرشاد لكيفية التجميل من جهة أخرى لأجل أن تحوز المرأة إعجاب الآخرين، وكأنها صارت سلعة تعرض أمام الناس في اصطناع جمال مزور، بل تشويه يزيد الدميمة دمامة، والعجوز شيخوخة . . !!

(1) نيل الأوطار (6/218) .

(2) أخرجه الحاكم (1/119) ، وأحمد (19/286 الفتح الرباني) وغيرهما. قال الحاكم: (على شرطهما ولا أعرف له علة) وأقره الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت