فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 131

... ولا فرق بين الفريضة والنافلة، حتى صلاة الصائم بعد الزوال يتأكد فيها السواك على أرجح الأقوال عند أهل العلم، لعموم أدلة الحث على السواك عند الصلاة، ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ( قال:"لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". وفي رواية لمالك:"مع كل وضوء"(1)

قال الشنقيطي في شرح سنن النسائي:"والحديث يدل على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة ولو كان متوضئًا، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب؛ لأن الأمر حصل بالفعل منه ( ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة"لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء". وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه، وفيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى أي حال؛ فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث الخلوف، لما سيأتي - إن شاء الله - أن الخلوف ناشئ عن خلو المعدة، وبعد عهدها بالطعام وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك، فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان والله أعلم(2) . ا هـ."

(1) أخرجه البخاري (4/374) ، ومسلم (3/144) ، وأبو داود (1/69) ، والترمذي (1/101) ، والنسائي (1/12) ، ومالك في الموطأ (1/66) ، وأحمد

(1/80) . وانظر: التمهيد لابن عبد البر (7/194) .

(2) شرح سنن النسائي للشنقيطي (1/133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت