فهرس الكتاب
والحكمة من تأكيد السواك عند الصلاة لأن الصلاة ذات شأن كبير لأنها صلة بين العبد وربه تبارك وتعالى، ينبغي أن يكون العبد على أكمل هيئة وأحسن حال وإظهارًا لشرف العبادة، فكانت الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، ومن تكميل الطهارة تنظيف الفم بالمسواك مما علق من أوساخ قد تحمل روائح كريهة (1) .
2)عند قراءة القرآن:
... وذلك لأن الفم طريق للقرآن، فينبغي للقارئ - رجلًا أو امرأة في المسجد أو في المدرسة - أن يستاك قبل القراءة لما تقدم.
... وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - أن النبي ( قال:"إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه وما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن(2) ."
3)بعد النوم:
... وذلك لتغير رائحة الفم عند النوم، بالأبخرة المتصاعدة من المعدة، وببقايا الفضلات المترسبة بين الأسنان، فيشرع لمن قام من النوم أن ينقي وينظف أسنانه وسائر فمه بالمسواك، لا سيما لمن يريد الصلاة، ليكون على أتم وجوه النظافة.
... وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"كان النبي ( إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك"وللبخاري:"إذا قام للتهجد"ولمسلم نحوه(3) .
وقد أخذ ابن دقيق العيد من عموم المعنى الذي دلت عليه العلة أن السواك يتأكد عند تغير الفم، فشرعيته عند تغير الفم بسبب النوم، يدل على شرعيته كلما وجد تغير الفم ولو بدون نوم كسكوت طويل، أو اصفرار أسنان ونحو ذلك (4) .
(1) انظر: مقرر الحديث للصف الثاني المتوسط بالمعاهد للشيخ محمد العثيمين ص52.
(2) أخرجه البزار في مسنده. قال المنذري: (بإسناد جيد لا بأس به) . انظر: صحيح الترغيب للألباني (1/163) مكتبة المعارف. الرياض.
(3) أخرجه البخاري (1/356) ، ومسلم (3/147) ، وأبو داود (1/83) ، والنسائي (1/8) ، وأحمد (5/397) .
(4) إحكام الأحكام (1/284) .