فهرس الكتاب
الشعر زينة للرجل والمرأة، فجمال المرأة في شعر رأسها، وجمال الرجل في لحيته، وقد حث الإسلام على إكرام الشعر وتنظيفه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ( قال:"من كان له شعر فليكرمه"(1) .
وليكن ذلك بدون مبالغة وإضاعة للوقت في غسله وتدهينه، وقد نهى النبي ( عن الترجل إلا غبًا(2) .
ففيه نهي عن تمشيط الشعر وتنظيفه كل يوم، لأن ذلك نوع من الترفه والتنعيم، مع ما فيه من شغل الوقت بما لا ينبغي المداومة عليه.
قال السندي:"الغب - بكسر المعجمة وتشديد الباء - أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد كراهة المداومة عليه، وخصوصية الفعل يومًا والترك يومًا غير مراد" (3) . وشعر المرأة جمال لها، وبه زينة الوجه، وهذا أمر معلوم عند نسائنا قبل التأثر بالمرأة الغربية، بل هو من الصفات الإيجابية التي تمدح بها المرأة، وقد عرفت النساء عدة وصفات لتجميل الشعر منها ما هو قديم، ومنها ما هو حديث، وكل ما يتمشى مع تعاليم الإسلام وقواعده في موضوع الزينة فلا مانع منه، وسأتكلم الآن - إن شاء الله - على ثلاثة أمور تتعلق بالشعر وهي: وصلة وقصة وحلقة. وإن كان الأخير أبعد وقوعًا من غيره، لكن من باب بيان الحكم، وإتمام البحث في موضوع شعر الرأس. وأما صبغ شعر الرأس بالسواد أو تحويله من السواد إلى لون آخر فهذا تقدم الكلام عليه في موضع الكحل والخضاب.
1)وصل الشعر بشعر:
(1) أخرجه أبو داود (11/221) قال في فتح الباري (10/368) : إسناده حسن، وصححه الألباني في الصحيحة رقم 500.
(2) أخرجه أبو داود (11/216) ، والترمذي (5/445) ، والنسائي (8/132) ، وأحمد (4/86) من حديث عبد الله بن مغفل وهو حديث حسن له شواهد. انظر: فتح الباري (10/367) ، الصحيحة رقم 501.
(3) حاشية السندي (8/132) .