فهرس الكتاب
إنه مخالف لحديث ابن مسعود وغيره في لعن النامصة، فكيف تفتي عائشة - رضي الله عنها - بجواز الحف من أجل رغبة الزوج؟
وعلى فرض صحته وعدم مخالفته فهو قول صحابي مختلف في حجيته - كما عند الأصوليين - وإذا قلنا: إنه حجة، فيمكن حمله على ما فيه أذى، كما يدل عليه قولها:"أميطي عنك الأذى"والله أعلم.
أما إذا ظهر للمرأة شعر في أماكن غير معتادة، كأن يكون لها لحية، أو شارب، أو عنفقة، أو ينبت على خدها شعر، فهذا لا بأس بإزالته، بل هو مستحب لأن المرأة مأمورة بالتزين لزوجها. وبقاء ذلك مشوه لها.
قال النووي: (يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية، أو شارب، أو عنفقة، فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب) (1) .
إن الله تعالى خلق وجه المرأة بلا شعر، وظهور ذلك يعتبر مشوهًا لها فهو عيب، وإزالة العيوب جائز شرعًا، كالسن الطويلة والإصبع الزائدة. وقد ورد عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد قال:"أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن عليّ، فأمرني رسول الله ( أن اتخذ أنفًا من ذهب"(2) .
ولا منافاة بين جواز ذلك وتحريم النمص، لأن النمص ليس فيه إزالة عيب بل هو لزيادة الحسن - كما يزعمون - وفيه تغيير لخلق الله، لأن الحواجب قد تكون رقيقة دقيقة، وقد تكون كثيفة واسعة، وهذا أمر معتاد، فصار تغييره محرمًا (3) وفاعله ملعون - والعياذ بالله - وأما إزالة ما ذكر فهو إزالة شيء تشمئز منه النفس السوية، والفطرة السليمة، لا بالنسبة للزوجة فحسب، بل الزوج - أيضًا - الذي يحرص على جمال زوجته، ولاسيما وجهها مجمع المحاسن، ولذا خلا من اللحية والشارب ليكون أكمل في الاستمتاع، والله عليم حكيم.
3)ما يتعلق بشعر الرأس:
(1) شرح النووي (14/353) .
(2) أخرجه أبو داود (11/293) ، والترمذي (5/464) ، والنسائي (8/163، 164) وإسناده حسن.
(3) انظر: فتاوى المرأة للشيخ محمد العثيمين وعبد الله الجبرين ص94.