فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 131

وتخصيص المرأة لأنها هي التي تفعله غالبًا للتجمل! وإلا فالحكم يشمل الرجل - أيضًا - فلو نتف شعر حاجبيه أو قصهما أو حلقهما فهو ملعون، لأنه مغير لخلق الله تعالى، وينبغي أن يعلم أن العلة في تحريم النمص ليست التدليس والتغرير كما قد يفهمه بعض الناس، فإذا انتفى ذلك جاز، فإن هذه علة مستنبطة، والحديث قد نص على أن العلة قصد الحسن وتغيير خلق الله والعلة التي ثبتت بالنص أقوى في الدلالة من العلة المستنبطة كما في الأصول (1) وكذلك يحرم إزالة الحواجب الأصلية والاستغناء عنها بحواجب اصطناعية ملونة؛ لما فيه من تغيير الخلقة. والأضرار الناجمة عن وضع المادة الكيميائية على الحواجب كما تقدم في وسائل التجميل الحديثة.

فإن قيل: ما الجواب عما أخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة - رضي الله عنها - وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟

فقلت: أميطي عنك الأذى ما استطعت (2) .

قيل: ها هنا أمران:

الأول: تقدم النهي عن النمص وأنه هو النتف كما نقلناه عن أهل اللغة.

ويبقى القص والحف هل هو داخل فيه أو لا؟ فيه خلاف بين أهل العلم والأولى تجنب ذلك؛ لأن العلة - وهي تغيير خلق الله تعالى المنصوص عليها في حديث ابن مسعود - موجودة في النتف - كما هو موجودة في القص والحف - ولهذا يرى النووي - رحمه الله - أن الحف من جملة النماص. قال في المصباح المنير: (حفّت المرأة وجهها: زينته بأخذ شعره) (3) .

الثاني: يجاب عما ذكر من وجهين:

أنه أثر ضعيف ذكر الألباني: وقال: فإن امرأة أبي إسحاق لم أعرفها (4) .

(1) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية. جامعة الكويت - السنة الرابعة عدد 9، ص189. انظر: من قضايا الزواج ص98.

(2) المصنف: عبد الرازق الصنعاني (3/146) ، فتح الباري (10/378) .

(3) المصباح المنير ص142.

(4) فتح الباري (10/378) . وانظر: غاية المرام للألباني ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت