فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 131

وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ( فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرّق شعرها وزوجها يتسحثني بها، أفأصل شعرها؟ فسبّ رسول الله ( الواصلة والمستوصلة(1) .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله ( قال:"لمن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة"(2) .

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أنه لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر آخر بقصد التزيين، سواء كان من شعرها أو من شعر غيرها، وسواء كان شعر أدمي أو غيره.

قال النووي:"وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقًا، وهذا هو الظاهر المختار"ا. هـ (3) . ونقل في شرح المهذب أن المرأة إذا وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف (4) .

ولعن الواصلة والمستوصلة دليل على تحريم هذا الفعل، وأنه من كبائر الذنوب، وفيه تشبه باليهود، وفيه تدليس وغش، لأن الرسول ( سماه(الزور) .

قال ابن الأثير:"الزور: الكذب، والباطل، والتهمة . ." (5) . وقال العيني:"وسمى النبي ( الوصل زورًا لأنه كذب وتغيير لخلق الله تعالى"(6) .

لبس"الباروكة":

"الباروكة"لفظة أجنبية معناها: الشعر المستعار، والأحاديث المتقدمة دليل على أنه لا يجوز لبسها بجميع أنواعها، لأنها وإن لم تكن وصلًا لكنها تظهر شعر المرأة على وجه أطول من حقيقته، فهي أشد من الوصل.

أضف إلى ذلك أن فيها تشبهًا؛ لأن ظهورها كان في أوروبا، ثم انتقلت على المسلمين عن طريق التقليد والإعجاب بما عليه الغربيون من خير أو شر!

ومن العلماء من أجاز للمرأة لبسها بقصد التزين لزوجها إذا كان برضاه، وهذا القول فيه نظر؛ لأن الأحاديث حجة عليه، ولا إذن للزوج ولا رضا فيما نهى عنه الشرع، لأن الطاعة بالمعروف.

(1) أخرجه البخاري (10/374) .

(2) المصدر السابق.

(3) شرح النووي (14/350) .

(4) المجموع شرح المهذب (14/350) .

(5) النهاية (2/318) .

(6) عمدة القاري (18/98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت