فهرس الكتاب
ويرى آخرون - وهم بعض الحنفية وابن قدامة والليث بن سعد (1) - أن الممنوع هو وصل الشعر بالشعر دون غيره، وأن حديث جابر محمول على ذلك وأما إذا وصلت شعرها بصوف أو خرق وغير ذلك مما لا يشبه الشعر الطبيعي، فلا يدخل في النهي، لأنه ليس بوصل ولا في مقصود الوصل؛ فليس فيه تدليس ولا تغيير لخلق الله تعالى، وإنما هو للتجميل والتحسين (2) وقد ورد عن سعيد بن جبير أنه قال: لا بأس بالقرامل (3) .
قال في النهاية: (وهي ضفائر من شعر أو صوف أو أبر يسم تصل به المرأة شعرها والقرمل نبات طويل الفروع لين) (4) .
قال الخطابي:"والواصلات هن اللواتي يصلن شعورهن بشعور غيرهن من النساء يردن بذلك طول الشعر، يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن. فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب، فتصل شعرها بشعر أسود فيكون ذلك زورًا وكذبًا فنهى عنه. فأما القرامل فقد رخص فيها أهل العلم وذلك أن الغرور لا يقع بها؛ لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار" (5) .
(1) انظر المغني (1/94) شرح النووي (14/351) حاشية بان عابدين (5/339) .
(2) انظر: سبل السلام (3/249) .
(3) أخرجه أبو داود (11/128) قال في فتح الباري (10/388) بسيد صحيح: وضعفه آخرون. لأنه من طريق شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال الألباني: في غاية المرام ص81: وشريك هو ابن عبد الله القاضي النخعي. أورده الذهبي في الضعفاء وقال:"قال القطان: ما زال مختلطًا. وقال أبو حاتم له أغاليط. وقال الدارقطني ليس بالقوي"ا هـ. قلت: انظر الكلام عنه في الميزان للذهبي 2/270. تحقيق البجاوي - دار المعرفة - بيروت.
(4) النهاية (4/51) .
(5) معالم السنن للخطابي (6/88) . ومعنى (زعراء) : أي قليلة الشعر. (وأسهب) : الصهبة الشقرة في شعر الرأس وذلك بأن يعلو الشعر حمرة. انظر اللسان.