فهرس الكتاب
وقال القاضي عياض: (وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه، لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجميل والتحسين) (1) .
والذي يظهر - والله أعلم - أنه لا بأس بوصل الشعر بالخيوط الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر. بشرط ألا يكون ذلك على هيئة تنبيء عن التشبه بالكفار كأن تكون موضوعة على شكل صليب. أو على صور حيوانات أو آلات موسيقية. لأن شراءها ترويج لها وتذكير بها.
ووجه القول بالجواز أن العلة وهي تغيير خلق الله تعالى بالوصل. والإبهام والتدليس غير موجود في هذا النوع من الوصل. فإن من يرى هذه الخيوط الملونة ونحوها يعرف أنها ليست بشعر قطعًا.
وأما حديث جابر - رضي الله عنه - فهو محول على وصل الشعر بالشعر. لأن الوصل إذا أطلق انصرف إلى ذلك بدليل كلام أهل اللغة والشرع كما تقدم والله أعلم.
وكما أن المرأة منهية عنا لزيادة في شعرها، فهي منهية عن بعض الصفات في صفة وضع شعرها. ومن ذلك رفع الشعر أو نفشه عاليًا بطريقة خاصة تصير شكله موحشًا؛ فهذا داخل في عموم مقول الرسول (:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذنان البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"(2) .
قال النووي:"هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان، وفيه ذم هذين الصنفين. ثم قال: ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما" (3) .
(1) شرح النووي (14/352) .
(2) أخرجه مسلم (14/356) . وتقدم طرف منه في اللباس.
(3) شرح النووي (14/357) .