فهرس الكتاب
فإن قيل: ما الجواب عن حديث يزيد بن الأصم في قصة زواج النبي ( من ميمونة أن النبي ( تزوجها حلالًا وبنى بها، وماتت بسرف(1) فدفنها في الظلة التي بنى بها فيها فنزلنا قبرها أنا وابن عباس، فلما وضعناها في اللحد، مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فاجتذبه ابن عباس فألقاه، وكانت قد حلقت رأسها في الحج فكان رأسها محجمًا" (2) ."
فالجواب: أن هذا محمول على الضرورة - كما ذكر بعض العلماء - ثم إنه فعل صحابي، لأن ميمونة رضي الله عنها فعلته بعد وفاة النبي ( ومثل ذلك لا يقف في معارضة الأحاديث الصحيحة الثابتة في هذه المسألة(3) والله أعلم.
الأمر الرابع مما ذكر في حديث ابن مسعود: الوشم:
وهو - بفتح ثم سكون - أن يغرز العضو حتى يسيل الدم، ثم يحشى موضع الغرز بكحل أو نيل أو مداد أخضر أو غير ذلك؛ فيخضر الموضع الموشوم أو يزرق (4) .
وهو يكون في الوجه واليدين، وأكثر ما يكون في الشفة، ويتفنن الناس في استعمالها الوشم، فبعضهم ينقش على يده قلبًا أو اسم المحبوب، وبعض النساء تصبغ الشفاه صبغًا دائمًا بالخضرة، وقد يرسم بعضهم على جسمه صورة حيوان كأسد أو عصفور ونحو ذلك (5) .
(1) موضع قرب التنعيم.
(2) انظر: نصب الراية (3/96) وقد أخرجه ابن حبان (6/172) وكتبت (محممًا) بدل (محجمًا) وشرحه المعلق بقوله: (أي أسود بعد الحلق بنبات شعره) . انظر: النهاية (1/444) . وقد وردت القصة في الإصابة (13/138) مختصرة. والاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة (13/167) . طبع مكتبة الكليات الأزهرية.
(3) أضواء البيان (5/599) . والمغني (1/90) .
(4) النهاية (5/189) .
(5) فتح الباري (10/372) . مجلة الشريعة الكويتية السنة الرابعة، العدد الرابع، ص187.