فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 131

والوشم محرم لدلالة النصوص على لعن فاعله، واللعن لا يكون على أمر غير محرم، كما يدل اللعن - أيضًا - على أنه من الكبائر. وقد تقدم في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه:"لعن الله الواشمات والمستوشمات". وفي حديث ابن عمر - أيضًا - أن رسول الله ( قال:"لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة". والأحاديث في ذلك كثيرة.

والمعنى الذي لأجله حرم الوشم هو تغيير خلق الله تعالى. بإضافة ما هو باق في الجسم عن طريق الوخز بالأبر، وكذلك إيلام الحي وتعذيب جسم الإنسان بلا حاجة ولا ضرورة. وقد نص حديث ابن مسعود السابق على العلة في قوله:"المغيرات خلق الله". وهي صفة لازمة لا تنفك عمن يضع الوشم على جزء من بدنه. (1) .

وكما لعن النبي ( المستوشمة - وهي التي تطلب الوشم - لعن الواشمة - وهي التي تشم غيرها - وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى عمر تشم، فقام فقال: أنشدكم بالله من سمع من النبي ( في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا سمعت، قال: ما سمعت؟ قال: سمعت النبي ( يقول:"لا تشمن ولا تستوشمن"(2) .

والوشم المحرم هو ما فعله الإنسان باختياره، أما لو تداوى فحصل له وشم من العلاج، أو حصل له حادث كاحتكاك جسم الإنسان بالإسفلت فدخل السواد تحت الجسم أو نحو ذلك، فهذا لا يدخل في النهي. وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"والمستوشمة من غير داء" (3) .

ولا تأثم البنت الصغيرة إذا فعل بها ذلك؛ لأنها غير مكلفة، ويأثم وليها إذا رضي بذلك (4) .

(1) مجلة الشريعة الكويتية ص190.

(2) أخرجه البخاري (10/380) ، والنسائي (8/148) .

(3) أخرجه أبو داود (11/227) . قال في فتح الباري (10/376) وسنده حسن. وفي حديث ابن مسعود عند أحمد (6/21) تحقيق: أحمد شاكر (والواشمة إلا من داء) ، وكذا النسائي (8/147) .

(4) فتح الباري (10/372) ، شرح النووي (14/353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت