فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 314

ولكن بلوومفيلد Bloomfield بدا راديكاليًا عندما أراد أن يقدم (لكُنه المعنى) قاعدة هادفة ففي بادئ الأمر حذف كل استجارة للكلمات: فكرة- ضمير- مفهوم- صورة- شعور- إحساس- وكأنها تشابه النصوص غير المحققة علميًا. وبذلك أراد الابتعاد عن كل وصف ذهني، وعن كنه أو ماهية المعنى بعودته إلى تعريف"أل" (بيها فياريست) Behaviouriste السلوكية الذي تقول: (إن معنى البيان اللغوي هو الحالة التي فيها يدلي المتكلم بهذا البيان، وبأن التصرف الذي تضمنه البيان يعتبر استجابة لما يفهمه المستمع) .

ولنتمكن من وضع المصطلح المناسب وعندما لا تتوفر لدينا الوسائل اللازمة لوصف العديد من المباني وإظهار صحة قوامها، علينا أن نتقبل كمسلمة لكل موضوع لغوي، ميزة التحصص والثبات لكل صيغة لغوية، تمامًا كما نتقبله مع الأشخاص الأخر في جميع علاقاتنا اليومية، وفي بعض المجتمعات اللغوية يوجد بيانات لغوية متشابهة من حيث الصيغة والشكل والمعنى [1] . وفي مجالات أخرى، هذا يعني أن كل صيغة لغوية لها معنى وقوام خاص بها. فقد وصل بلومفيلد إلى تقّنين كافة الوسائل التي يستخدمها المعيار الاجتماعي لضمان الاستقرار الحقيقي لكل صيغة لغوية: مثل:"تحديد الأشياء- تحديد العبارة أو الشكل أو ترجمتها. ومن خلال اقتفاء آثار"بلومفيلد"نحاول الابتعاد قليلًا عن فرضياته، نجد أن هناك مدرسة أخرى تحاول تركيز تحاليلها في اللغة، بالقيام بتجريد المعنى ضمن مفهوم علم اللغة التوزيعي والترتيبي، كما أن الحكم بالرجوع إلى المعنى بشكل دائم، يوجب إعطاء المزيد من الحيوية العلمية، في وصف البنى التي تتألف منها اللغة. وكما جاء بفرضية بلومفيلد فإننا هنا نطعن في الدلالة ليس لأسباب أولية، ولكن لأسباب واقعية، لأنه في الأقسام اللغوية نصادف في المكتسبات الأقل صلابة والأقل عددًا [2] "

(1) راجع بلومفيلد Bloomfeeld ص 139.

(2) راجع أيضًا مؤلف بلومفيلد هامش 3-3، ص ص - ص ص - 30-140-144-145.

راجع مونيني Mounin ص (25-27-28-30-35) الفصل 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت