فهرس الكتاب
ومن خلال تلك الملطفات في النص التي وردت في انتقادات"هاريس"فقد صرح فراي Frei بقوله: حتى الآن وبعد أربعين سنة من صدور تعليمات سوسور لم ينجح علماء اللغة باكتشاف أي مادة تمكن من تحديد الـ Monemes الكليمة دون الأخذ بالاعتبار (للمعنى المدلول) وأيضًا هناك (كانتينو) الذي يقرر (كون اللغة هي نظام لإشارات صوتية مستخدمة للتفاهم بين المجتمعات البشرية فلابدمن المساهمة في معرفة معنى تلك الإشارات لمعرفة وانتقاء الملائم منها) .
أما هجلمسلو Hjelmsleu فقد وصل إلى تعريفات حول المعنى وهي كثيرة الشبه مع تصورات"بلومفيلد"وهاريس، وفي مواضع أخرى وصل إلى المطالبة بإثبات نظريته في علم اللغة والمصطلح رافضًا أي استخدام للشروحات. وحسب رأيه تقدم اللغة مادتين:
الأولى: مادة التعبير Expression التي تعتبر طبيعية ومادية وقابلة للتحليل سواء بطبيعتها أو بروحها، ولكنها حسب وجهة نظره أيضًا، أشبعت درسًا بموجب قيمتها الذهنية. الثانية- إنها المضمون.
غير أن التحليل لدى (هجلمسيلف) لا يلغي ما يؤول إليه المعنى اللغوي، وتنويهاته بل لأسباب منهجية يفضل العودة إلى المعنى (كمادة للمضمون) لرغبته بتجنب الحلقة المفرغة) التي يرتكز عليها تحليل البنى: (الصوتية- الصرفية- النحوية- المعجمية) في أية لغة بالاستناد على المسلمة الاستدلالية التي يعرف فيها المعنى الحقيقي للبيانات اللغوية قيد التحليل. ثم فيما بعد، القيام بوضع معان لهذه البيانات استنادًا إلى البنى المستخرجة منها.
هناك أيضًا نظريات لغوية حديثة ذات شأن أمكن بواسطتها تعميق التحليل لمعرفة العلاقات الصحيحة بين البيانات اللغوية النظامية وبين معنى تلك البيانات. ولأسباب منهجية فقد حاول القائمون على تلك النظريات الوصول إلى تعريف لنظام هذه العلاقات التي تمس الألسن دون التطرق إلى كنه المعاني، فهي لا تحذف الدلالات العامة في اللغة بل فقط الوصف اللغوي لها.