فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 314

-يجب أن تكون الترجمة مهتمة من قريب أو بعيد بجميع معاني ووظائف المعنى الأساسي المطلوب ترجمته.

-إن موضوع الترجمة بكنهه قريب من تحليل المعاني ومن النظرية الترابطية التي ترتكز على النص والمعنى والمدلول، لذلك يجب صياغة مقولات النص بشكل يتوافق تمامًا مع النص الموجود في اللغة الثانية.

ما من شك في أن الترجمة هي تمرين صعب، وقد سبق"لمونين"Mounin أن أجاب على هذا السؤال المطروح حول صعوبة الترجمة: بقوله:"إن صعوبة الترجمة ناتجة عن كون اللغات ليست جداول كلمات تقابل حقائق هي دومًا وموجودة سلفًا، ومن هنا يتبين أن الترجمة ليست عملًا سهلًا فكل ترجمة لا تنقل المعنى المقصود بأمانة وجدارة تؤدي إلى التباين وسوء فهم لاسيما في مجال السياسة والعلاقات الدولية، الذي قد يؤدي إلى كارثة. وأبلغ مثال على ذلك، كلمة الفعل الياباني."موكي ساتسو"التي ترجمت أو فسرت خطأ باللغة الإنكليزية أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي جعلت أميركا تلقي قنابلها الذرية على هيروشيما وناغازاكي، حيث في ذلك الوقت طالب الأمريكان اليابان بالاستسلام الفوري، دون قيد أو شرط، فكان رد رئيس الوزراء الياباني"سوزوكي بالكلمة""موكي ساتسو"التي فسرت بمعنيين:-لا تعليق- القتل بالصمت". فسارعت أمريكا إلى الأخذ بالمعنى الثاني لفهمها وكأن رئيس وزراء اليابان قد رفض الإنذار. غير أن وكالات الأنباء فيما بعد، قالت، إنّما كان يعني أن حكومة اليابان عنت (عدم اتخاذ أي قرار أو إجراء أو عدم التعليق بانتظار توضيح الأمر كجواب لجملة"دون قيد أو شرط") [1] .

ليس للمترجم حق ملكية أفكار الكاتب أو الأديب الذي يقوم بترجمة نصه، وفي أحسن الأحوال، ماهو إلا قناة إيصال لهذه الأفكار ولكن بمستوى اختصاصي وفني وإبداعي لا يقل عن مستوى وزن ما يقوم بترجمته.

(1) راجع: حركة الترجمة في مصر في القرن العشرين ص 24-25 لأحمد عصام الدين 1986ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت