فهرس الكتاب
بعد أن حلت اللسانيات حلولًا مكثفًا في الدراسات اللغوية آل الأمر إلى التفكير في الاهتمام بمادة الترجمة، حيث لم تبقَ نقلا من لغة إلى أخرى. بل تفطن الدارسون إلى عناصر أخرى تحف بها، منها ما اصطبغ بالتداخل اللغوي، ومنها ما هو مبطن في اللغة الواحدة، لأن كل لغة تعرف نموًا داخليًا يحظى بالمراعاة عند الترجمة، ومنها ثنائي الحقول والمؤشرات الدلالية بين اللغات، ليست الترجمة في حقيقتها سوى ترجمات لها مستويات مختلفة، منها ماهو ضمني في اللغة الواحدة، ومنها مايجري تجاوزه إلى اللغة المترجم منها وإليها. ومنها ماهو خاضع للنظم الدلالية.
على المترجم أن يحافظ خلال قيامه بالترجمة على مفهوم المعنى ومفهوم القيمة بآن واحد حتى لا تفقد جدواها في التصور اللساني، أوتتكيّف عوامل عسر الترجمة إزاء تراكم العراقيل سواء كانت حضارية محضة أو لغوية لها فروق عديدة ومختلفة بين اللغتين المترجم إليه ومنها. وحتى لا يتيه النص بين الفروق اللغوية وتنتقل إلى المعاني الركيكة لتنتهي إلى ترجمة مكيفة.
إن التقيد بأغراض النص يقضي بخضوع الترجمة للانتظام وتحقق الغائية المعرفية كما تفضي إلى التواصل بين الناس. فهي تستمد ماهيتها من المادة التي تتعامل معها، ويكون مهمتها نقل العلوم بأنواعها فإنها بالوقت نفسه تولد منهجًا ملكيًا مفيدًا وناجعًا.
ترتبط الترجمة في حال دقتها بآليات تجمع بين اللغة والكيان الاجتماعي والحضاري فينتج عن تلك الآليات معطيات ذات قيمة، وهي الكتابة- والتعليم- والتنظير التي تمثل البنية الفوقية لهذه الآليات، ومعطيات مضمونية هي الخبرة الآلية اللتان يجسدان البنية العميقة المتصلة بالنهضة المنشودة.
-عاشرًا- الطريقة والتيار.