فهرس الكتاب
ليست الترجمة بالأمر السهل بل هي صعبة وقد تكون أصعب من التأليف لأن المؤلف طليق في اختيار معانيه وألفاظه وتراكيبه، وليس المترجم كذلك لأنه حينما يشرع في عمله يكون أسير معاني غيره، فهو مقيد ومضطر إلى إيرادها كما هي طاقتها وحتى على علاتها إذا لزم الأمانة في الترجمة.
يقول الصفدي، للترجمة طريقين:
الطريق الأول:
طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعي الحمصي ونحوهما، ويتلخص بأن المترجم ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات الأجنبية (اليونانية حينذاك) وما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية مرادفها في الدلالة على ذلك المعنى، فيثبتها، وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة مايريد تعريبه، غير أن هذه الطريقة ركيكة لسببين. أولهما، أنه خلال التعريب بقي الكثير من الألفاظ اليونانية على حالها، لعدم وجود كلمات عربية تقابل الكلمات اليونانية، أمّا السبب الثاني في أن خواص التركيب والنسب لا تطابق نظيرها في لغة أخرى دائمًا، بالإضافة إلى وقوع الكثير من الخلل عند استعمال المجازات، ويحصل ذلك في جميع اللغات.
الطريق الثاني:
إن الطريق الثاني في التعريب هو طريق حنين بن اسحق- والجوهري وغيرهما، وهو أن يكتمل معنى الجملة في ذهن المترجم وعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء تساوت مع الألفاظ أم خالفتها. وهذا الطريق هو الأفضل [1] ولهذا لم تجنح كتب حنين بن إسحق إلى أي تهذيب، أولًا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيمًا فيها، بخلاف كتب الطبيعة والمنطق الطبيعي، والإلهي، لأن الذي عربه منها لم يحتاج إلى إصلاح.
(1) من آراء الصفدي في الترجمة والمترجمين- مجلة المقتطف عدد تشرين الثاني عام 1915- ص 496.