فهرس الكتاب
كان السوريون أكثر شعوب الشرق الأدنى اتصالًا واختلاطًا بشعوب أوروبا المطلة على البحر الأبيض المتوسط، في العصور الوسطى وبدء النهضة، حيث كانت في ربوع تلك البلاد ميادين الحروب الصليبية، على أثرها قامت بعض الإمارات اللاتينية على شواطئ سورية. وبعد انتهاء الحروب الصليبية، وجد في سورية من المسيحيين وغيرهم من يعرف اللغة الفرنسية، وخاصة رحلات رجال الدين الذين كانوا يذهبون إلى إيطاليا أو إلى روما لزيارة مقر البابوية لتلقي العلوم الدينية، إضافة إلى الرحلات الخاصة أو الهجرات أثناء الضائقات المعيشية أو غيرها [1] .
وفي القرنين 17-18 اضطربت أمور الحكم العثماني وزادت سطوة الباشاوات الأتراك، على الأهالي في الشام، ونال في هذا الاضطهاد أيضًا الطوائف المسيحية فنزح الكثير إلى القطر المصري في أوائل القرن 18، وزادت هذه الهجرة عام 1725م- بعد نجاح هؤلاء المهاجرين، وتتابعت بسبب (قوة الجذب- وقوة الدفع- ولم يمض وقت طويل حتى ازداد نفوذ هؤلاء المهاجرين المالي والاقتصادي، وتفوقوا على طائفتي الأقباط واليهود اللتين كانتا تحتكران الوظائف المالية في مصر.
ولا عجب إذا عرفنا نابليون أثناء إعداده للحملة على مصر أرسل إلى العالِمْ (مونج والجنرال ديزييه في إيطاليا، بقصد التعاقد مع بعض المترجمين البارزين من الشرقيين المقيمين في إيطاليا، وكان منهم:(إلياس فتح الله) و
(يوسف مسابكي) و (الراهب انطون مشحرة) ومن السوريين أيضًا [2] :
(1) انظر الجبرتي: ج3-ص38 و 73، ونقولا الترك الذي ذكر عن الحملة الفرنسية، في مصر.
(2) تولى كثيرون من أسرة فخر مناصب الترجمة والقنصلية للدول الأوروبية في مصر، ومنهم يوسف باسيل فخر الذي كان قنصلًا للروسيا في مدينة دمياط في عهد محمد علي.