فهرس الكتاب
إلى لبنان ومباشرتهم بتأسيس المدارس والدعوة لمذهبهم هزّة لدى الإرساليات الكاثوليكية، واحتدمت المنافسة بين الجهتين وتميزت بطابعها العملي وبتوخي الغلبة في مجال العلم من جهة وإثبات الطرق العلمية الخاصة بكل منهما. إن أول مدرسة أقامها الأميركيون كانت في بيروت عام 1835م، وبعد خمس سنوات تنبهوا إلى ضرورة فتح مدارس إرسالية في الجبل، فأسسوا في قرية عبيّة وسوق الغرب وأخيرًا في بيروت. وبالمثل أقام اليسوعيون، بعد عودتهم إلى لبنان عام 1831م ، المدارس والأديرة في عين تراز وبكفيا وزحلة وبيروت وغيرها. غير أن الحوادث الطائفية عام 1860م أدت إلى هجرة الكثيرين إلى الخارج وخاصة إلى مصر وأميركا وإلى الساحل وبيروت.
كما أن الترجمة وإن ركدت خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر بسبب الاضطرابات فإنها شهدت تحولًا كبيرًا خلال النصف الثاني منه، سواء في الإنتاج العلمي أو النقل، وكان العامل الفاعل لهذا التحول هو: انتشار المدارس والصحف والمجلات، التي اعتمدت على الترجمة فتعاظم دور الترجمة في إصدار الصحف والمجلات خاصة لنقل الأخبار السياسية والحوادث والنزاعات المستقاة من جرائد الغرب أو من المحيط. فأصبحت هذه الجرائد والمجلات أكثر صلة بمجلات الغرب، فنقلت الكتب والمقالات الأدبية والطبية والفلكية والاجتماعية، وأخبار المخترعات والمكتشفات الآثارية والنوادر الطبيعية والقصص القصيرة والطويلة المتسلسلة.
إنه ضيق رقعة لبنان وقلة عدد سكانه وضعف مواردهم وسياسة القهر الذي مارسها المستعمر العثماني حال دون إمكان استغلال هذه الانطلاقة الواسعة في لبنان، فقد هاجرت منه الصفوة المثقفة إلى مصر وشاركت المصريين في بناء نهضتهم الثقافية والحضارية.
ولابد من ذكر كبار المترجمين في هذه الحقبة الزمنية مثل: