فهرس الكتاب
اذا لم يواكب الأسلوب اللفظ والتركيب يصبح لفظًا، ولابدمن الباس المعنى في الترجمة حلة من لفظ يفي بالغاية، فكان يكفي أن يقول المتنبي لفظة، دهشت بدلًا من"شدهت، كما يذكر ذلك السيد أحمد حسن الزيات، ومما يعيب المترجم أن يستخدم ألفاظًا تجلب عليه صفة"التقعر"، حين يغرق لفظه في الإغراب، ويمكن للفظ أن يضفي جوًا مناسبًا ومقبولًا، وإن صح التعبير، حين يبقي المترجم الكلمة الأجنبية على لفظها، أو يترجم لفظها بما يرادفه بعد أن يبقي الملحقات والزوائد الدالة على المعنى العلمي المطلوب وليس في ذلك مايشين اللغة بل هو مايزيد في غناها وتطويرها، وفي بعض حالات الترجمة يجده الناقل أن لا مناص منه إذا أريد مجاراة العلم والعلماء وهذا كله ليس بمنهج جديد، بل هو متنح منذ القديم من قبلنا ومن قبل أوروبا وغيرها أيضًا، فقد سار عليها الرازي وابن سينا والبيطار، من قبل، فقد نقلوا عن اليونان والفرس وأبقوا على اللفظ الأصلي مع وجود المرادفات اللازمة في العربية."
لابد لحركة الترجمة من تحقيق الاكتمال الفني ومراعاة الدقة في حسن الأداء واللفظ والتركيب ودقة المصطلح حتى لا تأتي الجملة أو بقية المواضيع ركيكة العبارة مضطربة التركيب.
خلال القرن التاسع عشر وبالأخص منذ زمن محمد علي حدثت تطورات فكرية في المشرق العربي ومصر أدت إلى زيادة الاحتكاك بالغرب كما سبق ذكره، مما أدى إلى تطور واسع في ميدان الترجمة، فأثقل على اللغة العربية وجود مرادفات ومسميات ومعان حضارية مستحدثة، لا يوجد في اللغة العربية مايقابلها، فوعرت المسالك دون المترجمين، وزادت عليهم عبئًا جديدًا بضرورة تطويع اللغة العربية بالأسلوب واللفظ والتركيب الدقيق، المناسب كي تستوعب هذه المعاني والمستحدثات الجديدة، بعد أن وأدها التتريك العثماني لمدة طويلة.