فهرس الكتاب
لقد عانى المترجمون الصعوبات المرة في الترجمة ولاسيما أولئك الرواد الذين نهضوا وتفانوا في العمل، لتوسيع اتجاهات اللغة لاستيعاب وهضم كل جديد، وملاءمة كل مستحدث في سبيل مسايرة ركب الحضارة أو اللحاق بكل ماهو مفيد. ولم تكن الصعوبة وليدة ضعف ملكة المترجم، وإلا ما اشتكى منها"أحمد فارس الشدياق"وهو من أعلام اللغة علمًا واطلاعًا لأوابدها وشواردها. فقد قال يصف عناء الترجمة.
ومن فاته التعريب لم يدر ما العنا ... ولم يصل نار الحرب إلا المحاربا
أرى ألف معنى ما له من مجانس ... لدينا والفا ماله ما يناسب
والفا من الألفاظ دون مرادف ... وفصلًا مكان الوصل والوصل واجب
وأسلوب إيجاز إذا الحال تقتضي ... أساليب أطناب لتوعي المطالب
وعكس الذي مر أكثر فاتئد ... إلا ايهاذا اللائمي والمعاتب
فيا ليت قومي يعلمون بأنني ... على نكد التعريب جدي ذاهب [1]
فلاعجب، أيضًا، أن نسمع الشيخ إبراهيم اليازجي، وهو من كبار لغويي عصره يشكو من حالة الالفاظ والتراكيب الواجب تداركها لمواجهة هذا السيل المتدفق من المصطلحات المستجدة الواجب ترجمتها أو تعريبها، فهذا الإحساس لدى كل كاتب أو مترجم أصبح، حينذاك عامًا، خاصة قبل وفرة القواميس والمراجع الأخرى.
ولا عجب كذلك أن نسمع فرح أنطون في مطلع القرن العشرين يشكو ما شكى منه الكتاب والمترجمون قبله، حيث تكلم حول صعوبة الترجمة الأمينة اللائقة التي هي أصعب من التأليف وأضنى للقلب وللدماغ، وذلك بكلامه علي ترجمة (أتالا) بقول الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها.
(1) كنز الرغائب في منتخبات الجوانب، الجزء الثالث ص 23-24. لأحمد فارس الشدياق.
... -راجع لطيف ريتوكي حركة الترجمة في عصر النهضة دار النهار، على 1992 ص 24-25.
... - راجع أحمد عصام الدين/ حركة الترجمة في مصر ص 23-25، وشحادة الخوري، الترجمة قديمًا وحديثًا، ص 187-190.