فهرس الكتاب
وإن سألت عن حليهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشراب.
فاللورد والتفاح ما لبسته الخدود، واللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها
إذا ابتسمت، يرى وجهه في صحن خدها، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستر جلدها، ولا عظمها ولا حللها.
ولو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلًا، وتكبيرًا وتسبيحًا، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولا غمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس، كما تطمس ضوء النجوم.
ميرأة من الحمل والولادة، والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط، وسائر الأدناس.
لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصر طرفها على زوجها، فلا تطمع لأحد سواه.
إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته، فهو في غاية الأماني والأمان.
هذا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورًا، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤًا منظومًا ومنثورًا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا. اهـ. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن قيم الجوزية.