فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 30

(27) قال الحافظ ابن حجر (31) :"جاء في رواية البخاري: السؤال عن الإيمان أولا؛ قيل: قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل , وثنى بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى , وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما."

وقيل في رواية مسلم: بدأ بالإسلام؛ لأنه بالأمر الظاهر وثنى بالإيمان لأنه بالأمر الباطن. ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقي (31) .

قال الحافظ:"ولا شك أن القصة واحدة اختلف الرواة في تأديتها , وليس في السياق ترتيب، ويدل عليه رواية مطر الوراق [أحد رواته] فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان , فالحق أن الواقع أمر واحد , والتقديم والتأخير وقع من الرواة. والله أعلم."

(28) في الحديث دلالة على وجوب إخلاص العمل، وأن نبتغي به وجه الله تعالى، ويؤخذ من بيانه لمعنى الإحسان:"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ".

(29) وفي قوله:"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ"بيان للزوم مراعاة آداب العبودية لله تعالى. قال النووي: معناه أنك إنما تراعى الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك , لكونه يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك , فأحسن عبادته وإن لم تره , فتقدير الحديث: فإن لم تكن تراه فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك. قال: وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين , وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين , وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين , وهو من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم , وقد ندب أهل التحقيق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من التلبس بشيء من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم , فكيف بمن لا يزال الله مطلعا عليه في سره وعلانيته؟

(30) قال الحافظ ابن حجر (31) : ودل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة , وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر , وقد صرح مسلم في روايته من حديث أبي أمامة بقوله صلى الله عليه وسلم:"واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت