فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 30

(31) وفي الحديث وجوب مراقبة الله تعالى.

قال تعالى {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} (33) .

وقال جل ثناؤه: {إن الله كان عليكم رقيبا} (34) .

وقال تقدست أسماؤه {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (35) .

(32) في قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الساعة: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"خفاء وقت الساعة عن جميع الخلق، فعلمها عند الله، وهي من جملة ما استأثر الله بعلمه، ومفاتح الغيب خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ تعالى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (36) ."

وجاء عن ابن مسعود قال: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شيء سوى هذه الخمس (37) . وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} (38) .

وليس خفاؤها بنقص في علم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أوتى نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم الأولين وعلم الآخرين. وإذا كان آدم عليه السلام قد عُلم أسماء جميع الأشياء كما في قوله تعالى {وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ... } (39) فإن سيدَنا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد علمه الله مُسَمَّيَاتِها. وصدق البوصيري عندما قال:

وكلهم من رسول الله ملتمس ... غرفا من البحر أو رشفا من الدِّيَمِ (39أ)

(33) في قوله"مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"دليل على جواز التعريض في الكلام؛ فقد عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين , أي أن كل مسئول وكل سائل فهو كذلك (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت