كان يسمع كلام الملائكة". قال البيهقي: وروينا عن جماعة من الصحابة أن كل واحد رأى جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي (42) ."
وأخرج أحمد، والبخاري تعليقا، ومسلم، والنسائي، وأبو نعيم، والبيهقي عن أسيد بن حضير أنه رأى شيئا كهيئة الظلة فيه مثل المصابيح مقبل من السماء. قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك الملائكة دنت لصوتك".
وأخرج الحاكم مثله (43) وزاد:"إنك لو مضيت لرأيت العجائب".
وأخرج البخاري في الصحيح (44) حديث بناء البيت الحرام ... وفيه فلمّا أشرفت ـ هاجر ـ على المروة، سمعت صوتا، فقالت: صه، تريد نفسها. ثم تسمعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت، إن كان عندك غواث فأغث. فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال .. بجناحيه، حتى ظهر الماء ... وفيه قال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ههنا بيتا لله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يضيع أهله.
قال الشيخ عبد الله صديق الغماري الحسني: وممّا يؤخذ من القصة أنّ الملك قد يظهر للشخص الصالح ويكلمه، فقد ظهر جبريل عليه السلام لهاجر، وكلّمها مبشرا لها بأنّ ابنها سيبني البيت مع أبيه وتلك كرامة أكرمها الله بها، ولم يصب من قال: أنها كانت نبية (45) .
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده (46) . وابن جرير في تفسيره، وأبو نعيم والبيهقي، كلاهما في دلائل النبوة، والطبراني (47) عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه أنه قال بعدما عمي: لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة عيانا لا أشك ولا أتمارى.
قال ابن القيم: رؤية الملائكة والجن، تقع أحيانا لمن شاء الله أن يريه ذلك (48) .
(39) ردّ العلم إلى الله تعالى. وقد كان الصحابة الكرام إذا سُئلوا عن شيء لا يعلمونه، قالوا: الله ورسوله أعلم. وهذا أدب مع الله تعالى إذ يردون العلم إليه، وأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم إذ هو مصدر التلقي والمبلغ عن ربه عزَّ وجل.