فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 30

(64) قول أبي عبد الله البخاري"جعل ذلك كله من الإيمان"يُشعر بأن هذا الحديث جاء بيانا لقوله تعالى {ورضيت لكم الإسلام دينا} وفي سياق الحديث ما يشهد لهذا ففي أوله السؤال عن الإسلام، وفي ختامه"أتاكم يعلمكم دينكم".

والمعنى: أن الإسلام الذي يرضاه الله تعالى؛ هو الإسلام الكامل الذي يشمل الأمور المذكورة في هذا الحديث.

(65) قوله"إذ لم تسألوا"يُشعر بأن هذه القصة، والسؤال عن هذه الأمور وقع متأخرا؛ إذ لو كان في أول العهد لما احتاج إلى استدراك جبريل عليه السلام؛ فإن الباب ـ وقتئذٍ ـ لا زال مفتوحا، ولما كان هناك فائدة في قوله"إذ لم تسألوا"وهذا ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم؛ فدل على وقوعه في آخر الأمر. قال توفيق: قلت هذا استخلاصا من الحديث، ولقد وقفت بعد ذلك على كلام للحافظ ابن حجر في الفتح ملأ نفسي حبورا وسرورا، وإليك عبارته:

قال الحافظ:"... روى ابن مندة في كتاب الإيمان (64) بإسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله"أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكر الحديث بطوله , وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فإنها آخر سفراته , ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات , وكأنه إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين - التي بلغها متفرقة - في مجلس واحد , لتنضبط". فلله الحمد على ما ألهم وعلم وتلطف وتمنن.

(66) "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"إشارة منه صلى الله عليه وسلم أنه عرف حقيقة السائل؛ فذكّره بما جرى بينه وبين عيسى بن مريم عليه السلام، فقد روى ابن المبارك في الزهد (65) قال: أخبرنا مالك بن مغول، قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن الشعبي قال: لقي جبرائيل عيسى بن مريم فقال السلام عليك يا روح الله قال وعليك السلام يا روح الله، قال: يا جبرائيل متى الساعة؟ قال: فانتفض جبرائيل في أجنحته ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت