فهرس الكتاب
وأشار إلى هذا المعنى الحافظ الجِهبِذ عبدالله بن أبي جمرة عند كلامه على حديث ابن عباس في ذكر وفد عبدالقيس وسؤالهم النبي صلّى الله عليه وسلم عن أمور الإيمان (67) .
(72) ينبغي للسائل أو المستمع حين استماعه لجواب أو حديث، أن ينطقَ بما يُشعِر ـ من يحدثه ـ انتباهه وحضور قلبه، وهذا يظهر في قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم"صدقت"أكثر من مرّة.
(73) وفي مبالغة جبريل عليه السلام في تعمية أمره، حيث ظهر بمظهر الأعراب الجفاة، ونادى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه من طرف البساط، وتخطى الرقاب حتى جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ دليل على لزوم الأخذ بالوسائل من أجل تحقيق المقاصد؛ إذ لو عَلِمَ الصحابة حقيقته، لربما انشغلوا به عن الفائدة التي جاء من أجلها.
(74) وفيه احتجاج الصحابة بالسنة الصحيحة في بيان العقائد، حيث استدل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ـ وهو من علماء الصحابة وفقهائهم ـ بالسنة في الرد على زعم القَدَرية.
(75) وفيه قبول خبر الواحد لأن الذي أجاب يحيى بن يعمر وصاحبه واحد وهو ابن عمر رضي الله عنهما.
(76) تظهر فيه فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم وبلاغته، حيث أجاب السائل بكلمات يسيرة، ولكنها تحمل في طياتها المعاني الغزيرة.
(77) دليل صدق النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"أوتيت جوامع الكلم"فإن هذا الحديث على وجازته اشتمل على فوائد كثيرة، وعوائد وفيرة، حتى اعتبر أصلا لعلوم الشريعة.
قال القرطبي: هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة , لما تضمنه من جمل علم السنة.
وقال الطيبي: لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابيه"المصابيح"و"شرح السنة"اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة , لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا.