فهرس الكتاب
وقال القاضي عياض: اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح , ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال , حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه (68) .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (69) : ولهذا أشبعت القول في الكلام عليه , مع أن الذي ذكرته وإن كان كثيرا لكنه بالنسبة لما يتضمنه قليل , فلم أخالف طريق الاختصار.
قلت: وأرى في ختام هذه المقالة أن أفصح عن خاطر يساور نفسي، وهو أن أفرد لهذا الحديث مؤَلَفا يكون ـ بعون الله تعالى ـ حافلا بطرقه وأسانيده وفوائد أخرى حديثية بالإضافة إلى ما ذكر هنا ـ وقد رسمت شجرة لأسانيده بعد أن وقفت على كثير من طرقه؛ فجاءت بحمد الله تعالى كثيرة الأغصان وارفة الظلال ـ ليكون ـ هذا الحديث ـ مثالا على مدى اهتمام حفاظ الحديث ونقاده وجهابذة علماء هذه الأمة بالسنة حفظا وتدوينا ورواية وتصفية مما قد يعلق بها من شوائب، ودفعا لما يثور حولها من شبهات وأباطيل.
وصدق رسولنا الكريم إذ يقول:"يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (70) .
ولا يفوتني أن أشكر أستاذنا د. خالد المحمود عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، باقة ـ على تفضله بمراجعة هذا المبحث، فجزاه الله عني خير الجزاء.
وصلّى الله على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.