وعندما ننظر إلى التربية الإسلامية نجد أنها جاءت بخلاف ذلك كله ؛ حيث تميز منهجها التربوي بشموله لحياة الإنسان كلها ، وعنايته بجميع جوانب النفس البشرية المتمثلة في الأبعاد الرئيسة الثلاثة ( الروح ؛ والعقل ؛ والجسم ) ؛ دونما إهمالٍ أو مبالغة في حق أحدٍ منها على حساب الآخر . وهنا تجدر الإشارة إلى أن عناية التربية الإسلامية لا تتصف بمجرد الشمول لهذه الجوانب الثلاثة ؛ فهي مع شمولها تسعى إلى تحقيق التوازن المطلوب بينها دونما إفراطٍ أو تفريط . فللروح حظها ، و للجسم حقه ، و للعقل نصيبه .
و ليس هذا فحسب ؛ بل إن الارتباط و التداخل بين هذه الجوانب الثلاثة يبرز بصورةٍ لا يمكن معها فصلُ جانبٍ منها عن الآخر .
وبذلك يمكن القول: إن أبعاد أو جوانب الشخصية الإنسانية من منظور التربية الإسلامية ثلاثة فقط هي ( الروح ، والجسم ، و العقل ) . وهذه الجوانب الثلاثة هي الجوانب الرئيسة ؛ أما بقية الجوانب الأخرى - التي يُشير إليها كثيرٌ من الكُتاب في هذا الميدان - مثل الجوانب الأخلاقية ، و الوجدانية ، و المعرفية ،…إلخ ؛ فلا تخرج عن كونها جوانب متفرعة عن هذه الأبعاد الثلاثة الرئيسة أو مندرجةً ضمنها ؛ إلا أنها مع ذلك تحظى بحقها الكامل ، وحظها الوافر الذي يضمن لها أن تؤدي دورها المطلوب منها بكل ثقةٍ و اقتدار؛ فتكون المحصلة النهائية لذلك كله بناء وإعداد شخصية الإنسان المسلم بناءً كاملًا متكاملًا - بإذن الله - .
... وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد .
{ المقال الثاني }
هل التربية الإسلامية من العلوم الإنسانية ؟!
الدكتور/ صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية المساعد
ومدير مركز البحوث التربوية بكلية المعلمين في أبها